هل يجوز التنفل بعد صلاة العصر؟

حجم الخط
WhatsApp

السؤال

هل يجوز التنفل بعد صلاة العصر؟

الفتوى

تُقسَم الأوقاتُ التي تُكره فيها الصلاة إلى قسمين: فأوقاتُ طلوع الشمس واستوائها وغروبها تدخل في القسم الأول، وأما ما بين صلاة الفجر المفروضة وطلوع الشمس، وما بين صلاة العصر المفروضة وغروب الشمس فيُذكران في القسم الثاني.1 وبين الصلوات المؤداة في هذين القسمين من الأوقات بعضُ الفروق من حيث الحكم؛ فمن ذلك أن صلاة القضاء إذا أُدِّيت في وقت من أوقات القسم الأول لم تصحّ، وإذا أُدِّيت في وقت من أوقات القسم الثاني صحّت من غير كراهة. غير أن حكم القسمين واحد في أن صلاة النافلة صحيحة مع الكراهة؛ أي إن النافلة المؤداة في هذه الأوقات وإن كانت صحيحة فهي مكروهة تحريمًا.2 وقد استدل الفقهاء على النهي عن الصلاة في أوقات القسم الأول بما رواه مسلم عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه: «ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ».3 وأما الدليل على كراهة الصلاة في أوقات القسم الثاني فقول رسول الله ﷺ: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».4 وفي ذلك أيضًا يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ».5

وعليه فإن التنفل بعد صلاة العصر مكروه تحريمًا. ثم إن النافلة المؤداة في هذه الأوقات وإن صحّت مع الكراهة، فإنه يجب -على القول المختار-6 قطعُ الصلاة وقضاؤها في وقت غير مكروه.7

الحواشي والمصادر٧
  1. انظر: محمد أمين ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (بيروت: دار المعرفة، 2015)، 2/42. ↩

  2. برهان الدين المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (كراتشي: مكتبة البشرى، 2021)، 1/141-142. ↩

  3. مسلم، صلاة المسافرين وقصرها، 293 (رقم الحديث: 831). ↩

  4. انظر: البخاري، مواقيت الصلاة، 31 (رقم الحديث: 586). ↩

  5. البخاري، مواقيت الصلاة، 30 (رقم الحديث: 581). ↩

  6. كمال الدين محمد بن عبد الواحد ابن الهمام، شرح فتح القدير على الهداية (بيروت: دار الفكر، 2012)، 1/231. ↩

  7. ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 2/42. ↩