هل يجوز أن تشترط المرأة في عقد النكاح على زوجها ألا يتزوج امرأة أخرى؟

حجم الخط
WhatsApp

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح على زوجها ألا يتزوج امرأة أخرى؟

الفتوى

تنقسم الشروط في عقد النكاح من حيث الاعتبار إلى قسمين رئيسين: 1

  1. الشروط الصحيحة:
    وهي الشروط الملائمة للعقد من حيث كونها من مقتضاه، أو التي أقرّها الشرع، أو التي جرى بها العرف واعتُبرت فيه، كاشتراط المرأة تعجيل مهرها كاملًا.
  2. الشروط الفاسدة:
    وهي الشروط التي لا تلائم العقد لكونها ليست من مقتضاه، أو التي لم يقرّها الشرع، أو التي لم يقبلها العرف، كأن يتزوج الرجل على ألا يدفع مهرًا.

وعند الحنفية لا يكون اشتراط المرأة في عقد النكاح على زوجها ألا يتزوج امرأة أخرى ملزمًا للزوج؛2 لأن هذا الشرط مخالف لرخصة تعدد الزوجات التي منحها القرآن الكريم للرجال،3 ولذلك فهو غير معتبر من الناحية القضائية.4 وعليه فالزواج الثاني الذي يعقده الرجل دون مراعاة هذا الشرط المذكور في عقد النكاح صحيح. لكن قبول الرجل لهذا الشرط يُعدّ تعهّدًا ديانةً وإن لم يكن كذلك قضاءً؛ فالزوج الذي قبل هذا الشرط ثم تزوج امرأة أخرى فلم يفِ بعهده يأثم ديانةً عملًا بالحديث الشريف: «وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».5

وأما إذا خفّفت المرأة مهرها بشرط ألا يتزوج زوجها امرأة أخرى، فقبل الرجل هذا الشرط ثم لم يراعه فتزوج غيرها، فإن ذلك يؤثر في المهر؛ ففي هذه الحالة يلزم الزوجَ مهرُ المثل6 لا المهرُ المسمّى، لأن المرأة إنما رضيت بالمهر القليل بشرط الوفاء بالشرط.7 وذلك أن عدم مراعاة شرط عدم الزواج بغيرها يُذهب رضا المرأة في شأن المهر، فتستحق بذلك مهر المثل.8 فمثلًا: إذا كان مهر أمثال المرأة 150 غرامًا من الذهب، فطلبت 100 غرام منه على أساس أن الشرط المذكور سيُوفى به، فإن لها عند عدم الوفاء بالشرط الحقَّ في المطالبة بمهر مثلها وهو 150 غرامًا من الذهب.

وأما عند الشافعية فإن الشرط الذي تشترطه المرأة على زوجها في عقد النكاح بألا يتزوج امرأة أخرى شرط فاسد فلا يصح، والعقد صحيح.9

الحواشي والمصادر٩
  1. محمد محيي الدين عبد الحميد، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية (إسطنبول: مكتبة الإرشاد، 2021)، 37. ↩

  2. أبو بكر شمس الأئمة محمد بن أبي سهل أحمد السرخسي، المبسوط (بيروت: دار المعرفة، د.ت.)، 19/120. ↩

  3. النساء، 4/3. “وَاِنْ خِفْتُمْ اَلَّا تُـقْسِطُوا فِي الْيَتَامٰى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَٓاءِ مَثْنٰى وَثُلٰثَ وَرُبَاعَۚ فَاِنْ خِفْتُمْ اَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً اَوْ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْؕ ذٰلِكَ اَدْنٰٓى اَلَّا تَـعُولُوا” ↩

  4. أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيني، البناية في شرح الهداية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000)، 5/165. ↩

  5. أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (يزيد) الترمذي، الجامع الصحيح (بيروت: المكتبة العصرية، 2008)، الأحكام، 17 رقم الحديث: 1352. ↩

  6. مهر المثل يُعرَّف بأنه: «المقدار الذي يُرغب به في مثلها من أقرانها». والنساء القريبات اللاتي يُعتبر بهن في تقدير مهر المثل هنّ قريباتها من جهة الأب، كالأخت والعمة وبنات العم. وللتفصيل انظر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، 2008)، 39/153. ↩

  7. أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (كراتشي: البشرى، 2021)، 2/45. واستحقاق المرأة مهرَ مثلها عند عدم الوفاء بالشرط إنما يتحقق إذا كان مهر المثل أكثر من المهر المسمّى. وللتفصيل انظر: العيني، البناية في شرح الهداية، 5/165. ↩

  8. أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد البابرتي الرومي المصري، العناية (لبنان: دار الفكر، 1970)، 3/350. ↩

  9. أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج بشرح المنهاج (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1983)، 7/387. ↩