هل يجوز إخراج زكاة الأنعام نقدًا؟
السؤال
هل يجوز إخراج زكاة الأنعام نقدًا؟
الفتوى المختصرة
يجوز عند الحنفية أن يُخرجوا زكاة الأنعام حيوانًا أو قيمتَه. وأما الشافعية فيجب عندهم إخراجها حيوانًا بعينه، إلا إذا لم يكن عنده من الصنف الواجب إخراجه، فله حينئذ أن يُخرجوا الزكاة بالقيمة.
الفتوى المفصلة
يجوز أن تُخرج زكاة الأنعام من الحيوانات التي عيّنها الشرع، كما يجوز أن تُخرج من أموال أخرى باعتبار القيمة عند الحنفية.1 لأن المقصود من الزكاة سدّ حاجة الفقير وإغناؤه عن الحاجة إلى الآخرين، وإخراج الزكاة من المال الذي يحتاج إليه الفقير أوفق لتحقيق هذا المقصد.2 ويمكن أن يُستدل على جواز إخراج الزكاة بمال آخر باعتبار القيمة بالروايات الآتية: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقةً فغضب، وقال ما معناه: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس؟3 فأجاب عامل الصدقة: «إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ»، فسكت رسول الله ﷺ مقرًّا لما وقع.4 ومعاذ بن جبل رضي الله عنه -الذي بعثه رسول الله ﷺ واليًا وعاملًا على الصدقة- قال لأهل اليمن: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ، ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ، فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ»، فجمع الزكاة قماشًا وثيابًا تعادل قيمتها قيمة الذرة والشعير بدلًا منهما.5
وأما عند الشافعية فلا يجوز إخراج زكاة الأنعام من أموال أخرى بحساب قيمتها؛ لأن كيفية أداء الزكاة قد عيّنها الشرع.6 فقد بيّن رسول الله ﷺ أن زكاة خمس وعشرين من الإبل بنتُ مخاض (وهي الناقة التي بلغت سنتين)، فإن لم توجد فابنُ لبون (وهو الذكر من الإبل الذي بلغ ثلاث سنين)، ولم يبيّن أنه يجوز دفع قيمة هذه الحيوانات بدلًا منها.7 غير أنه يجوز عند الشافعية للمزكّي إذا لم يكن عنده الحيوان الواجب إخراجه في الزكاة أن يدفع قيمة ذلك الحيوان.8
وعليه فللحنفية أن يُخرجوا زكاة الأنعام حيوانًا أو قيمتَه. وأما الشافعية فيجب عليهم إخراجها حيوانًا بعينه، إلا إذا لم يكن عندهم من الصنف الواجب إخراجه، فلهم حينئذ أن يُخرجوا الزكاة بالقيمة.
الحواشي والمصادر٨
أبو الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار (بيروت: دار الكتب العلمية، 1937)، 1/102. ↩
أبو بكر شمس الأئمة محمد بن أبي سهل أحمد السرخسي، المبسوط (بيروت: دار المعرفة، د.ت.)، 2/157. ↩
أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم، الجامع الصحيح (بيروت: دار المعرفة، 2009)، رقم الحديث: 19. “فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ”. ↩
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، مسند أحمد (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، رقم الحديث: 19066 “رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً فَغَضِبَ، وَقَالَ: ” مَا هَذِهِ ؟ “ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ. فَسَكَتَ”. ↩
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح (دمشق: دار ابن كثير، 1993)، 2/525 “وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رضي الله عنه لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ، ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ، فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ.”. وقد ذكر علي القاري أن هذا الحديث الذي رواه البخاري معلّقًا صحيح. انظر: أبو الحسن نور الدين علي بن سلطان محمد القاري الهروي، فتح باب العناية (بيروت: دار الأرقم بن أبي الأرقم، 1997)، 3/1/504. ↩
أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، المجموع شرح المهذب (بيروت: المكتبة العصرية، 2014)، 4/457. ↩
النووي، المجموع شرح المهذب، 4/458. ↩
النووي، المجموع شرح المهذب، 4/460. ↩