هل يمنع دينُ الأجرة السنوية وجوبَ الزكاة؟
السؤال
هل يمنع دينُ الأجرة السنوية وجوبَ الزكاة؟
الفتوى
الزكاة عبادة مالية يؤديها الأحرار المسلمون بإخراج قدر معيّن من أموالهم البالغة النصاب.1 وأما مسألة حسم الديون عند حساب الزكاة فمحلّ خلاف بين المذاهب؛ فعند الحنفية إذا طُرح مقدار الدين المتعلق بذمة الشخص من ماله النامي الموجود فبلغ الباقي النصاب وجب إخراج زكاته.2 وأما عند الشافعية فلا يُطرح الدين من المال الذي تتعلق به الزكاة.3
ومسألة حسم دين الأجرة السنوية على المسلم المكلف بالزكاة من المال الذي تتعلق به الزكاة وثيقةُ الصلة باستحقاق المالك للأجرة. وعند الحنفية يستحق المالك الأجرة بأحد أمور ثلاثة:4
- اشتراط التعجيل،
- التعجيل من غير شرط عند العقد،
- استيفاء المستأجر المنفعة من العين المؤجرة.
وعليه فعند الحنفية إذا عقد الشخص الإجارة بشرط تعجيل أجرة سنة كاملة، أو عجّل الأجرة فعلًا، حُسمت الأجرة التي سيدفعها من ماله الذي تتعلق به الزكاة. وأما إذا عُقدت الإجارة لسنة وجُعلت طريقة الدفع شهرية، فلا يُطرح من نصابه إلا دين الشهر الذي هو فيه.
وأما عند الشافعية فإن المستأجر يُعدّ مدينًا من حين عقد الإجارة ما لم يُتفق على التأجيل (الدفع في تاريخ لاحق).5 غير أنه لمّا كانت الديون لا تؤثر في النصاب عندهم، فإن الزكاة تُحسب في كلتا الحالتين من غير حسم مقدار الدين من النصاب.
الحواشي والمصادر٥
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الحسيني الدمشقي ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (لاهور: المكتبة الرشيدية، د.ت.)، 5/414. ↩
يُشترط لحسم الدين في الزكاة أن يكون الدين موجودًا قبل وجوب الزكاة على الشخص. انظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 5/426. ↩
انظر: شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (دمشق: دار الفجر، 1444)، 2/339. ↩
ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 19/34. ↩
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج بشرح المنهاج (بيروت: دار الضياء، 2020)، 6/330. ↩