هل تُؤدّى الزكاة بشراء دفتر الديون (دفتر البيع بالأجل)؟
السؤال
هل تُؤدّى الزكاة بشراء دفتر الديون (دفتر البيع بالأجل)؟
الفتوى
الزكاة عبادة مالية تُؤدّى بإعطاء مالك النصاب قدرًا معيّنًا من ماله للأصناف المذكورة في القرآن الكريم[1] أو لواحد منها.2 ويُشترط لأداء الزكاة تمليكُ3 المال المدفوع زكاةً لمن هو أهل لأخذها.4 وكما يتحقق التمليك بتسليم المال إلى صنف من الأصناف التي يجوز لها أخذ الزكاة كالفقير، فإنه يتحقق كذلك بإعطائه لغيره بعلمه.5 ويكون القابض للزكاة نيابةً عن الفقير في هذه الحال وكيلًا عنه.
وإذا جرى شراء دفتر الديون من غير علم المدين، فإن المال المدفوع لا يُعدّ زكاة؛ لعدم تحقق شرط التمليك. وأما إذا سُدّد حساب المدين في دفتر الديون بإذنه قبل الدفع، أو بتوكيله الدائنَ عن نفسه، فقد أُدّيت الزكاة.[6] وعليه فإن قضاء المسلم المالك للنصاب ديونَ من يُعدّون فقراء بحسب الضوابط الفقهية لأصحاب المحالّ -بإذنهم- يُعدّ زكاة.
الحواشي والمصادر٦
سورة التوبة: 9/60 “اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَـرَٓاءِ وَالْمَسَاكٖينِ وَالْعَامِلٖينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَ۬لَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمٖينَ وَفٖي ↩
سَبٖيلِ اللّٰهِ وَابْنِ السَّبٖيلِؕ فَرٖيضَةً مِنَ اللّٰهِؕ وَاللّٰهُ عَلٖيمٌ حَكٖيمٌ”
والمعنى: «إنما تُعطى الصدقات (الزكوات) لهؤلاء: الفقراء، والمساكين، والعاملين على جمع
الصدقات، والمؤلفة قلوبهم، والرقاب التي يُراد عتقها، والغارمين، والعاملين في سبيل الله،
وأبناء السبيل. هذا أمر الله القاطع. والله عليم بكل شيء،
حكيم في تدبيره».
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الحسيني الدمشقي ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (لاهور: المكتبة الرشيدية، د.ت.)، 5/414. ↩
نقل ملكية المال إلى الغير -بعوض أو بغير عوض- يسمّى «التمليك». انظر: محمد أردوغان، معجم مصطلحات الفقه والقانون (بالتركية) (إسطنبول: منشورات أنصار، 2016)، 565. ↩
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الحسيني الدمشقي ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (لاهور: المكتبة الرشيدية، د.ت.)، 5/415. ↩
علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (دار الكتب العلمية، 1327)، 2/39. ↩
أبو بكر علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، تحفة الفقهاء (دار الكتب العلمية، 1414)، 1/307؛ أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، المجموع شرح المهذب (القاهرة: إدارة الطباعة الأميرية، 1347)، 6/210. ↩