هل يجوز للمرأة أن تؤمّ الرجل؟

حجم الخط
WhatsApp

السؤال

هل يجوز للمرأة أن تؤمّ الرجل؟

الفتوى

إن الإسلام الذي بيّن أن المرأة مكلفة كالرجل لم يفرّق بينهما كذلك في الأجر. غير أن المرأة -لكون بدنها زينة- تختلف عن الرجل في بعض الأمور من أحكام الستر. والأصل في حق المرأة -حفاظًا على الستر- ألا تتصدّر الأنشطة الفردية أو الجماعية التي يشارك فيها الرجال. ومن ذلك أن المرأة تؤدي بعض أركان الصلاة على وجه يخالف الرجل ويكون أليق بالستر؛ لاشتماله على هذا المعنى.1 ثم إن صلاة الرجال في جماعة سنة مؤكدة،23 وأما المرأة فصلاتها في أخفى حجرة من بيتها أفضل. فقد جاءت الصحابية أم حميد رضي الله عنها إلى النبي ﷺ فأخبرته أنها تحب الصلاة معه حبًّا شديدًا، فقال لها رسول الله ﷺ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي».4 ولهذه الرواية ونظائرها من المنقولات يُكره في المذهب الحنفي للمرأة الشابة أن تحضر الجماعة فتصلي معها.5

والمرأة التي لم يُرَ حضورها الجماعة مشروعًا، لا تجوز إمامتها للرجال في صلاة الجماعة من باب أولى. وقد صرّح علي رضي الله عنه بعدم جواز ذلك بقوله: لا تؤمّ المرأة،67 فبيّن ذلك بيانًا صريحًا.8 وقد ذكر فقهاء الحنفية9 والشافعية10 -انطلاقًا من هذه الروايات- أن صلاة الرجل مقتديًا بالمرأة باطلة.

الحواشي والمصادر١٠
  1. فمثلًا: يجافي الرجل في السجود بطنه عن فخذيه ويُبدي ضبعيه، وأما المرأة فتُلصق بطنها بركبتيها وتضمّ ذراعيها؛ لأن ذلك أستر لها. انظر: برهان الدين المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (كراتشي: مكتبة البشرى، 2021)، 1/177. ↩

  2. انظر: المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، 1/196. ↩

  3. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن صلاة الجماعة واجبة، إلا أن الخلاف لفظي فقط ولا خلاف في الحقيقة؛ إذ مراد الفريقين كليهما أن ترك الجماعة من غير عذر لا يجوز. انظر: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (بيروت: دار الكتب العلمية، 1986)، 1/155. ↩

  4. أبو عبد الله أحمد بن محمد الشيباني ابن حنبل، المسند (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، 45/36 (رقم الحديث: 27090). ↩

  5. عند الإمام أبي حنيفة يجوز للعجائز حضور الجماعة في صلوات الفجر والمغرب والعشاء، وأما الصاحبان فقالا بجواز حضور العجائز الجماعة في الصلوات كلها. انظر: المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، 1/202. ↩

  6. مالك بن أنس، المدونة الكبرى (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994)، 1/178. ↩

  7. ذكر الإمام النووي أن الرواية الموقوفة ضعيفة أيضًا. انظر: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1997)، 2/696. غير أن من العلماء من صحّح الرواية. وللوقوف على تقييم ذلك انظر: ظفر أحمد التهانوي، إعلاء السنن (كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، 1996)، 4/250-251. ↩

  8. ورُويت رواية مشابهة مرفوعةً بلفظ (أَلاَ لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً). انظر: ابن ماجه، إقامة الصلوات، 78 (رقم الحديث: 1081). غير أنه لمّا كان الطريق المرفوع للرواية ضعيفًا، رأينا أن نُثبت في المتن الرواية الموقوفة الصحيحة. وللوقوف على تقييم إسناد الرواية المرفوعة انظر: محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرَمي العلوي الإثيوبي الهرري، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (جدة: دار المنهاج، 2018)، 7/31-34. ↩

  9. انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/140، 227؛ المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، 1/199؛ الحسين بن محمد بن الحسين السمناقي، خزانة المفتين (قسم العبادات، رسالة دكتوراه) (جامعة الملك خالد، 2019)، 537. ↩

  10. أبو المعالي ركن الدين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الطائي النيسابوري، نهاية المطلب في دراية المذهب (جدة: دار المنهاج، 2007)، 3/48؛ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، 2/267؛ أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي، فتح العزيز بشرح الوجيز (الشرح الكبير) (دار الفكر، د.ت.)، 4/312. ↩