هل يجوز دفع الزكاة لمتضرري الزلزال؟

حجم الخط
WhatsApp

السؤال

هل يجوز دفع الزكاة إلى صناديق الإغاثة المُنشأة لإخواننا المتضررين من الزلزال؟

الفتوى المختصرة

يجب أن يُعطى المال المدفوع زكاةً بتمليكه عينًا لصنف من الأصناف التي حدّدها القرآن الكريم فيمن يستحق الزكاة. فالمال الذي يُقدَّم لمنفعة الطرف الآخر فحسب من غير تمليك ثم يُستردّ، إذا استُعمل في توفير الأدوات والمعدات كالمولّدات والمدافئ والخيام، كان صدقةً لكنه لا يُجزئ عن الزكاة. وإذا كانت الزكاة ستُوصَل إلى المحتاجين عن طريق مؤسسات الإغاثة، فإنه يلزم المؤسسة المعنية حينئذ أن تراعي شرط التمليك، وأن تفتح للزكاة حسابًا مستقلًّا.

الفتوى المفصلة

الزكاة عبادة مالية لا تُؤدّى إلا بتمليكها لأناس من أصناف معيّنة. وقد بيّن القرآن الكريم مستحقي الزكاة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾.1 وكما بيّنت الآية فإن من الأصناف التي تُعطى الزكاة مَن يُسمَّون «ابن السبيل». وابن السبيل هو من كان غنيًّا في الحقيقة، لكنه لا يصل إلى ماله ولا يتمكن من استعماله بسبب انقطاعه في الطريق.2 والمتضررون من الزلزال وإن كان فيهم أغنياء، فإن كثيرًا منهم لا يستطيع الانتفاع بغناه ولا تأمين حاجاته؛ إما لعدم تمكّنه من الوصول إلى ماله، وإما لتعطّل الأسواق ومراكز التسوق وإن وصل إليه. ولهذا يمكن اعتبار المتضررين من الزلزال داخلين في جملة من عبّر عنهم القرآن الكريم بابن السبيل، فتُعطى لهم الزكاة.

ويجوز أن تُدفع الزكاة نقدًا، كما يجوز أن تُدفع من أموال أخرى بقدر ما يعادل قيمة النقد.3 ومن ثَمّ يمكن أيضًا إعطاء الزكاة على هيئة مواد غذائية جافة وملابس وبطانيات بحسب حاجات المتضررين من الزلزال. وكذلك فإن شراء المواد الغذائية أو الملابس بالأموال المرسلة نقدًا إلى مؤسسات الإغاثة وإعطاءها لأصحاب الحاجة يُعدّ من قبيل الزكاة.

ويُشترط لتحقق الزكاة أن ينتقل المال من ملك المزكّي إلى ملك آخذ الزكاة، ولا يكفي أن يتمكن الآخذ من الانتفاع بمال الزكاة فحسب.4 وعليه فإن ما يُستردّ من المتضررين بعد استعماله كالبيوت الجاهزة (الحاويات) والخيام لا يُعدّ من الزكاة؛ لعدم تحقق شرط التمليك.

وينبغي للمزكّي -إن أمكنه- أن يدفع الزكاة بيده مباشرة، وأما من لم يتمكن من ذلك فله أن يُوصل زكاته إلى المحتاجين عن طريق مؤسسات الإغاثة. ويلزم المؤسساتِ الوسيطةَ في هذه الحال أن تراعي شرط التمليك، وأن تفتح لأموال الزكاة حسابًا مستقلًّا.

الحواشي والمصادر٤
  1. التوبة 9/60. ↩

  2. عبد الغني بن طالب بن حمادة الميداني الغنيمي، اللباب في شرح الكتاب (المدينة المنورة: دار السراج، 2010)، 2/357. ↩

  3. أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، تحقيق: سعيد بكداش (المدينة المنورة: دار السراج، 2019)، 2/181. ↩

  4. المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، 2/231. ↩