على من يُفرض العُشر؟

حجم الخط
WhatsApp

السؤال

على من يُفرض العُشر؟

الفتوى

العُشر: إعطاء عُشر الخارج من الأرض من المحاصيل الخاضعة للزكاة، أو قيمته، للأصناف المذكورة في الآية[1] أو لواحد منها. وفرضية العُشر ثابتة بالكتاب والسنة؛ فالله تعالى يأمر المسلمين بالإنفاق من محاصيل الأرض بقوله: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّاۤ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾،2 ويبيّن بقوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰتࣲ مَّعۡرُوشَـٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰتࣲ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِهࣲۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾3 أن إخراج جزء من محاصيل الأرض المذكورة صدقةً حقٌّ واجب الأداء. وقد بيّن العلماء أن المراد بـ«الحق» في هذه الآية هو العُشر.4 ومع أن الآيات لم تبيّن مقدار ما يُخرج من محاصيل الأرض، فقد بيّن رسول الله ﷺ هذا المقدار بقوله: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْر».5

والسبب الموجب للعُشر على الشخص هو وجود الأرض النامية بما يخرج منها من المحاصيل.6 وعليه فمن زرع أرضًا وحصل منها على محصول فقد تحقق في حقه هذا السبب، فيُفرض عليه العُشر -إذا توفرت سائر الشروط-. وأما من كانت له أرض فلم يزرعها فلا يجب عليه العُشر؛ لعدم تحقق السبب.7 ولا يُخرج العُشر كذلك من الحشيش والقصب والأشجار التي تنبت في الأرض من تلقاء نفسها؛ لأنها وإن كانت من نتاج الأرض فليست من المحاصيل التي تنمو بها الأرض. لكن إذا اتُّجر في هذه المنتجات صارت الأرض نامية، فيجب على الشخص إخراج عُشرها.8 ثم إنه إذا نبتت المحاصيل في أرض وفُرض العُشر، ثم هلكت المحاصيل الخارجة كلها من غير قصد من الشخص، سقطت فرضية العُشر. وأما إذا هلك بعض المحاصيل سقط من العُشر بقدر ما هلك.[9]

ويُشترط لفرضية العُشر -كالزكاة- أن يكون الشخص مسلمًا؛ فغير المسلم غير مكلف بالعُشر. لكن البلوغ والعقل ليسا شرطًا في العُشر بخلاف الزكاة؛ لأن السبب هو الأرض النامية بالمحاصيل، فيكفي لفرضية العُشر خروج المحصول من الأرض. وعليه يجب إخراج العُشر من مال الصبي أو المجنون الذي يملك أرضًا مُنتِجة.10

ولا يُشترط لفرضية أداء العُشر مرور سنة على المحصول الخارج؛ بل يُفرض العُشر في نتاج الأرض بخروجه منها، وفي الشجر بظهور ثمره. ثم إن العُشر لا يجب مرة واحدة في السنة كما في الزكاة، بل يجب كلما حُصد محصول؛ لأن سبب فرضية العُشر هو المحصول الخارج، فتتكرر فرضيته بتكرر سببه.[11] وعليه فإذا حُصد المحصول أكثر من مرة في السنة نفسها وجب إخراج عُشر كل محصول على حدة.

ويُشترط لفرضية العُشر على الشخص أن تكون الأرض التي حُصد منها المحصول من «الأراضي العُشرية».12 وقد تكتسب الأرض صفة الأرض العُشرية بطرق مختلفة، ويدخل في ذلك الأراضي المملوكة للمسلمين المستعملة في الزراعة.13

الحواشي والمصادر١٣
  1. التوبة 9/60. “إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ” ↩

  2. البقرة 2/267. “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّاۤ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ” ↩

  3. الأنعام 6/141. “وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰتࣲ مَّعۡرُوشَـٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰتࣲ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِهࣲۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ” ↩

  4. علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (دار الكتب العلمية، 1327)، 2/53. ↩

  5. أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، السنن الكبرى (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، «الزكاة»، 25. “فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْر” ↩

  6. لجنة من العلماء، الفتاوى الهندية (بيروت: دار الفكر، 2014)، 1/247. ↩

  7. زين الدين بن إبراهيم بن محمد المصري ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (دار الكتاب الإسلامي، د.ت.)، 2/254. ↩

  8. أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (كراتشي: البشرى، 2021)، 1/322. ↩

  9. لجنة من العلماء، الفتاوى الهندية، 1/248. ↩

  10. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/56. ↩

  11. محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الحسيني الدمشقي ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (لاهور: المكتبة الرشيدية، د.ت.)، 6/31. ↩

  12. تنقسم الأراضي في الفقه الإسلامي إلى أراضٍ عُشرية وأراضٍ خراجية؛ فالأراضي التي أسلم عليها أهلها من غير المسلمين طوعًا، أو التي فتحها المسلمون وقُسمت على المجاهدين، والأراضي التي يملكها المسلم ويستعملها حقلًا، هي أراضٍ عُشرية. وأما الأَرَاضِي الَّتِي يَتَرُكُهَا المَسْلِمُونَ فِي أَيْدِي غَيْرِ المَسْلِمِينَ إِمَّا فَتْحًا أو صُلْحًا هِيَ أَرَاضٍ خَرَاجِيَّةٌ. انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/57-58. ↩

  13. أبو بكر علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، تحفة الفقهاء (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994)، 1/319. ↩