كيف ومتى يُخرَج العُشر؟
السؤال
كيف ومتى يُخرَج العُشر؟
الفتوى
يجوز أن يُخرَج العُشر من عين الخارج من الأرض، كما يجوز أن يُؤدّى بقيمته.1 ويجب في العُشر -كما في الزكاة- تمليك المال المُخرَج لمن هو أهل لأخذ الزكاة؛2 إذ استُعمل في الآية التي أُمر فيها بالعُشر لفظ ‘إيتاء’. وقد بيّن الفقهاء -انطلاقًا من أن هذا اللفظ يتضمن معنى التمليك- أن التمليك شرط في الأوامر الواردة بهذا اللفظ.3 وعليه فلا يُؤدّى العُشر بنصب مائدة وتمكين الفقير من الأكل منها (الإباحة)، كما لا يُؤدّى ببناء مسجد أو مؤسسة خيرية بقصد سدّ حاجات الفقراء.
ولا يُفرض العُشر في محصول لم يخرج بعدُ؛ لأن سبب فرضية العُشر هو الخارج من الأرض.[4] وبناءً على ذلك -إذ لا يُفرض العُشر ما لم يتحقق سببه- فإن المال المدفوع عن محاصيل لم تنبت بعدُ في المَزْرَعَة وثمار لم تظهر بعدُ لا يُعدّ عُشرًا؛ لأن السبب في هذه الحال لم يتحقق، فلم يُفرض العُشر. ولا يمكن أداء الأمر قبل تحقق سبب فرضيته. وأما سبب فرضية الزكاة فهو ملك الشخص مالًا بقدر النصاب؛ ولذلك يجوز أداء الزكاة بعد تحقق السبب وإن لم يتحقق بعدُ شرط حولان الحول على المال.
ولا يجوز استهلاك المحاصيل الخارجة من المَزْرَعَة قبل إخراج عُشرها، غير أنه يجوز للشخص بعد أن يُفرز المال الذي سيُخرجه عُشرًا أن ينتفع بالباقي قبل الأداء. وأما الأموال التي استُهلكت أو أُعطيت للغير قبل إخراج عُشرها فيجب ضمان عُشرها بإخراجه بعد ذلك.5
ولمّا كان العُشر جزءًا خاصًّا من عبادة الزكاة، فإن الشروط المعتبرة فيمن يُعطى العُشر هي نفسها المعتبرة في الزكاة.