ما ضابط تزيّن الرجل؟ وهل يجوز استعمال الساعات المعدنية؟
السؤال
ما ضابط تزيّن الرجل؟ وهل يجوز استعمال الساعات المعدنية؟
الفتوى
فرّق الإسلام بين المرأة والرجل في الحلي والزينة، فحرّم حليّ الذهب وثياب الحرير على الرجال، وأباحها للنساء. ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ أخذ الذهب بإحدى يديه والحرير بالأخرى، وقال: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ».1 والفضة لمّا كانت من الحليّ كالذهب لم تجز للرجل عند جمهور العلماء إلا في الخاتم.2 وإنما أذن رسول الله ﷺ للرجال في خاتم الفضة بشرط ألا يبلغ مثقالًا (4.25 غرامات).3 وتحديد رسول الله ﷺ لخاتم الفضة يدل في الأصل على أن الفضة غير جائزة للرجل. وأما الخواتم المتخذة من غير الذهب والفضة من المعادن (كالنحاس والحديد والرصاص ونحوها) فلم يُجِزها المذهب الحنفي أيضًا؛ للروايات الواردة عن رسول الله ﷺ.4 فقد وصف رسول الله ﷺ خاتم الحديد بأنه حلية أهل النار، ووصف خاتم النحاس (الصُّفر) بأنه زينة فيها ريح الأصنام.5 وبناءً على ذلك قال فقهاء الحنفية إن الحليّ المتخذة من غير الذهب والفضة من المعادن لا تجوز للرجل ولا للمرأة.6
وفي الإذن للرجل بالخاتم وحده من الزينة، ثم تقييده بمثقال، دلالةٌ على أن الأصل في حق الرجل في الإسلام البعدُ عن التزيّن ولبس الحليّ. وخاتم الفضة إلى مثقال وإن كان جائزًا عند الحنفية، فليس بسنة ولا مستحب، بل الأولى -كما سبق- ترك التختم. وإنما يمكن عدّه سنة إذا استُعمل لحاجة، كما في حق القاضي أو السلطان.[7] وقد استعمل رسول الله ﷺ خاتمه خَتْمًا بصفته رئيسًا للدولة. وعليه فلا يجوز للرجل أن يلبس ما تلبسه النساء من الحليّ كالأساور والقلائد والأقراط من أي مادة كانت. وأما ما يحمله المرء لغير قصد الزينة من الأشياء كإبزيم الحزام والنظارة والساعة، فلا بأس أن تكون من معادن غير الذهب والفضة؛ لأنها ليست حليًّا، وإنما هي أشياء تُلبس للحاجة.
الحواشي والمصادر٧
- [1] أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه، سنن ابن ماجه (بيروت: دار المعرفة، 2009)، «اللباس»، 19. (رقم الحديث: 3595)؛ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (يزيد) الترمذي، الجامع الصحيح (بيروت: المكتبة العصرية، 2008)، «اللباس»، 1. (رقم الحديث: 1720)
- [2] أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي (كراتشي: البشرى، 2021)، 4/97؛ منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي، كشاف القناع عن الإقناع. (الرياض: مكتبة النصر الحديثة، 1968)، 2/238؛ أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، المجموع شرح المهذب (القاهرة: إدارة الطباعة الأميرية، 1347)، 4/444؛ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (دار الفكر، 1992)، 1/125.
سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني الأزدي أبو داود، سنن أبي داود (بيروت: دار الكتب العلمية، 1996)، «الخاتم»، 4. (رقم الحديث: 4223) “اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً” ↩
المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، 4/98. ↩
أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، السنن (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، «الزينة»، 46. ↩
لجنة من العلماء، الفتاوى الهندية (بيروت: دار الفكر، 2014)، 5/388. ↩
لجنة من العلماء، الفتاوى الهندية، 5/389. ↩